| لماذا نجحت دول الفئة الأولى في القضاء على الإرهاب والحد من أخطاره، فيما لا تزال تعاني دول الفئة الثانية من تفوق العناصر الإرهابية، بينما تعمل دول الفئة الثالثة من أجل مواصلة عملها للقضاء على هذا الوباء؟ من بين العديد من الأسباب والعوامل يُعدُّ الاعتماد على الذات وعلى أبناء الوطن والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة للبلد الذي يتعرض لأخطار وعمليات الإرهاب هو الحل الناجع، ولا مانع من الاستفادة من دعم الآخرين المتضررين من الإرهاب دعمًا لوجستيًا، بتقديم الأجهزة المتقدمة والمعلومات وقطع الطرق على تنقل الإرهابيين وأموالهم، أما العمل الميداني ومواجهة عناصر الإرهاب كتنظيم القاعدة، فيجب أن يقتصر على أبناء الوطن وهو ما قامت به المملكة العربية السعودية والأردن ومصر ونجحت هذه الدول في ذلك، أما مشاركة دول أخرى في الداخل والعمل القتالي داخل البلاد فلا بد أن يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة وزيادة أعبائها وإشكالياتها مثلما نراه الآن في باكستان وأفغانستان وربما في موريتانيا ومالي، وهو يخرج القرار وإدارة المعركة مع الإرهاب من يد قيادة الدولة المتعرضة للإرهاب وينقله إلى الدول المتداخلة في المهمة التي لا بد وأن تبحث عن مصالحها وأهدافها الإستراتيجية مقدمة إياها على المصالح الوطنية للبلد المتعرض للإرهاب. ولهذا فموقف حكومة اليمن الرافض لأي مشاركة أجنبية في المعركة التي يخوضها اليمن ضد تنظيم القاعدة الإرهابي، موقف مفهوم وشرعي، بل ويحظى بتأييد اليمنيين قبل غيرهم، وهو موقف لا يتعارض مع قبول أي مساعدة لوجستية بمد اليمن بالمعلومات والمعدات التي تساعد الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة في سحق هذا التنظيم الإرهابي الذي يسعى لتحويل اليمن إلى قاعدة إرهابية في المنطقة. |