يعاني الطلاب في حي شميلة منطقة الخفجي من تدني مستوى الخدمات التعليمية حيث لا توجد مدرسة في نفس المنطقة عدا عمارة مؤجرة كان يدفع إيجارها أولياء أمور أبناء المنطقة بمبلغ يصل إلى 400 ريال شهرياً من كل بيت.
في الفترة الأخيرة وقبل حوالي 3 سنوات قامت الحكومة ... >> المزيد
هل مازالت نصوص الميثاق الدولي لحقوق الإنسان قائمة على صعيد السياسة الدولية ؟ يقف العالم في العاشر من شهر ديسمبر من كل عام والذي يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان ، وقفة تأمل أمام وضعية حقوق الإنسان وما وصلت إليه على صعيد الممارسة والواقع المعاش لحياة البشر في ظل أوضاع الفقر والبطالة والأمراض القاتلة واضطهاد الشعوب الخاضعة لظروف الاحتلال والهيمنة والنظم الدكتاتورية والشمولية.
إن خلاصة ما ورد في هذا الإعلان العالمي ينص على أنه يضمن حقوق كل الشعوب في كل المجالات الواسعة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والحقوق المدنية. ويظل السؤال قائما منذ أن أعلن العالم ميثاقه المشهور في الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1948 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، هل استطاع العالم أن يطبق التزاماته الواردة في بنود ميثاقه التي وقعت عليه كل أعضاء الهيئة الدولية ؟. وهل استطاع بالفعل أن يضمن تطبيق هذه الحقوق لكل شعوب العالم؟ أم أن هذا الإعلان وضع كواجهة تحسين النوايا وهيبة الدول والحكومات ليتم من ورائه ممارسة كل أشكال امتهان حقوق الإنسان؟
من الصعب الإجابة على هذا السوآل في ضؤ ما يشهده العالم اليوم من أوضاع مأساوية للحياة الإنسانية في الكثير من مناطق العالم ، خاصة البلدان الفقيرة والتي أصبحت ساحاتها ميادين للصراعات السياسية والأطماع الاستعمارية ونفوذ الدول الكبرى ، وميادين لتجارب الأسلحة الحديثة المتنوعة لمصانع السلاح العالمية ، ونهب خيرات هذه الشعوب بأشكال مختلفة تحت ذرائع شتى.
ومن الصعب أيضا الإجابة على هذا السؤال في ظل ممارسات الكيل بمكيالين في تطبيق بنود الحقوق الدولية للإنسان وبما يتكيف مع مصالح كل جهة ودولة ، و إلا أين ذهبت مبادئ حقوق الإنسان في الصومال وفلسطين والعراق وأفغانسان وغيرها من البلدان الفقيرة ذات الأوضاع المماثلة؟. ولعله من المؤسف جدا أن نلمس ونحن نتابع ما يجري في العالم من نكسات حقيقية لهذه المبادئ أن تلك الدول الكبرى التي تنادي بتطبيق هذه الحقوق الإنسانية إلى حد التهديد باستخدام القوة المسلحة ، أنها هي نفسها التي ترتكب أبشع الجرائم والانتهاكات لهذه الحقوق حيثما كانت مصالحها تتعرض لأبسط شكل من أشكال الخسارة والتهديد ، وتحت شعار الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية والكرامة الانسانية.
لقد أصبحت الشعوب المتضررة من هذه الصراعات والمصالح المهددة للدول الكبرى تشعر بالإحباط الشديد إن لم يكن السخرية من مدعاة الدفاع عن حقوق الإنسان وهي لا تجد لنفسها القدرة على تجاوز أوضاعها البائسة من الفقر والتخلف والأمراض وسوء الأوضاع الاقتصادية وعدم الاستقرار النفسي والمعيشي والأمني في بلدانها ومن جراء التدخلات الأجنبية بصورة رئيسية خاصة من الدول التي تنادي بالتزامات حقوق الانسان العالمية.
لقد ثبت بما لا يقبل الشك أن الديمقراطية والتنمية وحقوق الانسان منظومة متكاملة وحلقات متصلة ببعضها يتعذر نجاح إحداها بمعزل عن الحلقات الأخرى ، وكلما تعرضت حقوق الانسان في أي بلد للتغييب والحرمان فإنه يكون من الصعب أن تتم فيه تطبيق الديمقراطية والعكس الصحيح ، كما أنه بدون تحقيق كلا العاملين فإنه لايمكن تحقيق أية تنمية حقيقية ، وخاصة تنمية تحقق مصالح أوسع للناس وليس للجماعات أو الأفراد .
إن يوم العاشر من ديسمبر من كل عام يصبح رمزا ليس فقط للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بل أيضا مؤشرا يذكر الضمير العالمي بأن مبادئ حقوق الإنسان مازالت قاصرة في أن تضمن حقوق كل الشعوب في كل المجالات الواسعة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والحقوق المدنية كما ورد في الإعلان العالمي ما لم تعيد الحكومات والدول خاصة التي تدعي بأنها راعية حقوق الانسان العالمية النظر في سياساتها الخارجية أو حتى الداخلية على حد سواء ، وما خفي كان أعظم.